الصفحة 52 من 62

بعد عرض قولي العلماء في المسألة وما استدل به أصحاب كل قول وما أورد على تلك الأدلة من مناقشة -يظهرـ والله أعلم- أن القول الراجح في المسألة هو القول الثاني وهو أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين إذا وثق برهن أو كفيل مليء وذلك لقوة أدلته ولضعف أدلة أصحاب القول الأول كما يظهر ذلك من مناقشتها، ثم قد يكون في القول بحلول الديون المؤجلة بمجرد وفاة المدين ضرر عظيم بالورثة خاصة في الآجال الطويلة والمبالغ الكبيرة، ثم إن ما يخشى منه وهو لحوق الضرر بالدائن يزول بتوثيق الدين برهن أو كفيل مليء .. والله تعالى أعلم.

-بقي أن يقال: في حالة حلول الدين لعدم توثيقه أو عند من يرجح حلوله بالموت مطلقًا لابد من الحط من الثمن المؤجل بمقدار ما زيد فيه للسنوات الباقية التي عجلت أقساطها، وهذا هو مقتضى العدل والإنصاف، فإن الثمن قد زيد فيه مقابل الأجل فإذا حل الدين وزال الأجل وجب أن يحط ما يقابله من الثمن. قال المرداوي -رحمه الله- في الإنصاف (1) : «متى قلنا بحلول الدين المؤجل فإنه يأخذه كله على الصحيح من المذهب، وهو ظاهر كلام الأصحاب وقدمه في الفائق وقال: والمختار سقوط جزء من ريحه مقابل الأجل بقسطه وهو مأخوذ من الوضع والتعجيل. انتهى. قلت: وهو حسن» أهـ.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله-: «يحل الدين بموت المدين إلا إذا وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء .. ولكن الذي نفتي به: إذا كان الدين له مصلحة مثل أن يبيع عليه ما يساوي مئة ريال بمئة وعشرين إلى أجل، ثم مضى نصف الأجل مثلًا وقلنا يحل لعدم التوثيق، فإنه لا يحق لغريمه إلا مئة وعشرة بحسب ما مضى من الوقت، وهو قول لبعض العلماء، وهو العدل الذي لا يليق القول إلا به» .أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت