ولما كان الإنسان ضعيفًا أمام قضية الرزق بضعف نفسه الهلوعة الموصوفة بالطمع والشح إلاَّ من رحم الله، فقد تداركت رحمة الله تعالى هذا الإنسان الضعيف، فبين الله تعالى له أسباب الرزق، ودلَّه على طرقه، وأعلمه أنه سبحانه وحده المتكفل برزقه، وأن الرزق من عنده تعالى، وليس من عند غيره جلَّ جلاله، قال تعالى: ? ? ? ? ? [1] الآية. فلو ترك الإنسان مع ضعفه بدون أن يعيَّن له مصدر رزقه وأسبابه، لتاه في غياهب الحيرة، وتذبذب في مجاهل الذلة والهوان لآخرين مثله، فلا يصلح بذلك لقيادة أو ريادة.
ولضعف الإنسان في قضية الرزق فإنه يمكن أن يُستعبد ويُذلَّ بلقمة العيش إذا ابتعد عن الهدي الإلهي المعصوم، وهو الهدي الذي يوجه الإنسان المسلم في قضية الرزق الوجهة الصحيحة التي تحفظ كرامته الإنسانية فيسير في طريق طلب الرزق سيرًا كريمًا متوازنًا لا خلل فيه ولا اضطراب. وذلك من فضل الله تبارك وتعالى على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث أكرمها بدين الإسلام العظيم وهداها إلى هديه القويم.
(1) سورة العنكبوت: (17) .