ولذا قيل: البِطنة تذهب الفِطنة. كما ورد عن الشافعي -رحمه الله- قوله: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمدًا بن الحسن الشيباني - صاحب أبي حنيفة - رحمه الله، فقيل له: لم؟. قال: لأنه لا يعدو العاقل إحدى حالتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الهم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم، فينعقد الشحم.
أما اليوم فيلاحظ أن الدنيا أصحبت عند كثير من الناس أكبر همهم ومبلغ علمهم، فأصبح الطعام لهم هدفًا لا وسيلة، فتراهم يبحثون في الأسواق عن أنواع الطعام، ويسرفون في قضاء أوقاتهم في المحلات التجارية والأسواق، يشترون ما استجدت صناعته واختلف نوعه ولونه، وساعد على ذلك التطور الكبير في صناعات الأغذية، فترى أصناف الأجبان، وكذلك اللحوم والحلويات والمعلبات، وما فتح الله به على الناس في هذا الزمان مما لم يشهده عصر سابق.
وكان الأولى والأجدر بهم أن يراعوا هذه النعم، ويحافظوا عليها ويؤدوا حق شكرها، ويستهلكوها على الوجه المفيد النافع دون مبالغة أو إسراف أو شراهة تؤدي بهم إلى التخمة ومن ثم السمنة والبدانة.
إن هناك سلوكيات اقتصادية بدأت في الظهور والانتشار في المجتمع الإسلامي
تمثل عبئًا اقتصاديًا، ولها آثار ضارة على الاقتصاد الوطني،