الصفحة 77 من 134

المنطقية، وهى الدلالات التي سبق وأن أشرنا إليها فيما سبق من صفحات هذا الكتاب.

ومن شواهد حالة التعبد:

1 -قوله تعالى:

(قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) [1]

(أطيعوا الله والرسول) ... قيل: هى علامة المحبة. [2]

استخدم عزّ وجلّ حرف العطف {الواو} في إلحاق {الرسول} بلفظ الجلالة

{الله} . والعطف بالواو يفيد اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في حكم واحد، أي أنه سبحانه لم يقْصُر الأمر بالطاعة عليه وحده، بل أشرك عبده ورسوله في هذا الأمر.

أتى حبر من الأحبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان مما قال:

يامحمد، نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (وما ذاك؟) قال: تقولون ما شاء الله وشئت، فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (من قال ما شاء الله فليفصل بينهما ثم شئت) رواه الإمام أحمد.

فحرف العطف الواو يفيد اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في حكم واحد، أما {ثم} فهو حرف عطف يفيد الترتيب مع التراخي ليدلّ بذلك على التفاوت بين المعطوفين.

وفي الآية عطف الله رسوله على اسمه بحرف العطف الواو، ولله أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء، فأشرك عبده ورسوله معه في الأمر بالطاعة، ولم تكن هذه المشاركة سبيلًا لأن يكون محمد صلى الله عليه وسلم شريكًا لله تعالى، إنما هو عبدالله ورسوله، فكان من إشارات العطف بالواو في هذا السياق أن ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم البشرية تعبَّدت لله بالطهارة والطاعة حتى أصبحت من ذات الله، فإذا تكلم أو فعل فإنما هو كلام الله تعالى وفعله، مصداقًا للحديث القدسي القائل:

(1) - آل عمران: الآية 32.

(2) - تفسير النسفي: ج 1، ص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت