الصفحة 7 من 134

للإنسان أن يدرك من حالاتها إلا ما تأذن أنت به.

فكان في هذه الإشارة ما جعلهم يسرفون في ظنهم، حتى جعلوا مصائرهم معلقة بيده هو عليه السلام، لابيد الله تعالى، وهذا ما كان يخشاه صلى الله عليه وسلم على أمته وهو أن يقعوا فيما وقع فيه النصارى فيعتقدون أن مصائرهم مرهونة بيده هو صلى الله عليه وسلم لابيد رب العالمين.

3 -وقال تعالى على لسان عيسى عليه السلام:

( .. وَمُصدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ .. ) . [1]

كان من غايات بعث المسيح عليه السلام أن يخفف الله تعالى عن بني إسرائيل بعض ما كُلِّفوا به في شريعة موسى عليه السلام.

فكان في هذا المضمون إشارة إلى أن الله تعالى أراد أن يرحمهم، فحقق هذه الرحمة من خلال عيسى عليه السلام، فاستغرق الناس في ظاهرة عيسى عليه السلام المحسوسة، حتى جعلوا الرحمة كلها مرهونة بيده.

وقد خلصهم عليه السلام بالفعل من بعض الأثقال التي كانت عليهم في شريعة موسى عليه السلام، وخلَّصهم أيضًا من بعض أوزارهم بالاستغفار لهم، فبالغوا في هذه الرؤية، فجعلوه مُخلِّصًا لهم من كل الآثام والذنوب، وبذلك صرفوا إرادة التخليص عن رب العالمين، وجعلوها للمسيح عليه السلام.

فكان في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أمته عن أن تطريه إطراء النصارى المسيح ابن مريم التفاتًا إلى الحيثيات التي قد تقودهم إلى ذلك مثل قوله:

(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتى) . رواه الترمذي وأبو داود وأحمد

وقوله عند نزول قوله تعالى: ( ... وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى .. ) (2)

(والله لا أرضى وواحد من أمتى في النار) . [2]

(1) آل عمران: الآية 50

(2) الضحى: الآية 5.

(2) القرطبي: ج 20، ص 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت