الصفحة 9 من 18

ماتت وهي حامل بحمل حي , لم يحل شق بطنها لإخراجه ولو غلب على الظن أو لو تيقنا خروجه حيا , إلا إذا خرج بعضه حيا , فيشق للباقي , فإذا كان هذا في الميتة , فكيف حال الحي؟ فالمؤمن بدنه محترم حيا وميتا , ويؤخذ هذا أيضا أن الدم نجس خبيث , وكل نجس خبيث , لا يحل التداوي به , مع ما يخشى عند أخذ دم الإنسان من هلاك أو مرض , فهذا من حجج هذا القول.

ومن الناس من يقول: لا بأس بذلك , لأننا إذا طبقنا هذه المسألة على الأصل العظيم المحيط الشرعي , صارت من أوائل ما يدخل فيه , وأن ذلك مباح , بل ربما يكون مستحبا , وذلك أن الأصل إذا تعارضت المصالح والمفاسد , والمنافع والمضار , فإن رجحت المفاسد وتكافأت , منع منه , وصار درء المفاسد في هذه الحال أولى من جلب المصالح , وإن رجحت المصالح والمنافع على المفاسد والمضار , اتبع المصالح الراجحة , وهذه المذكورات مصالحها عظيمة معروفة , ومضارها إذا قدرت , فهي جزئية يسيرة منغمرة في المصالح المتنوعة.

ويؤيد هذا أن حجة القول الأول , وهي أن الأصل أن بدن الإنسان محترم لا يباح بالإباحة , متى اعتبرنا فيه هذا الأصل , فإنه يباح كثير من ذلك للمصلحة الكثيرة المنغمرة في المفسدة بفقد ذلك العضو أو التمثيل به , فإنه يباح لمن وقعت فيه الأكلة التي يخشى أن ترعى بقية بدنه , يجوز قطع العضو المتآكل لسلامة الباقي , وكذلك يجوز قطع الضلع التي لا خطر في قطعها , ويجوز التمثيل في البدن لشق البطن أو غيره , للتمكن من علاج المرض , ويجوز قلع الضرس ونحوه عند التألم الكثير , وأمور كثيرة من هذا النوع أبيحت لما يترتب عليها من حصول مصلحة , أو دفع مضرة.

وأيضا فإن كثيرا من هذه الأمور المسئول عنها , يترتب عليها المصالح من دون ضرر يحدث , فما كان كذلك , فإن الشارع لا يحرمه , وقد نبه الله تعالى على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت