حَسَنَاتِهِ, فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ [1] .
فهذا الأسلوب يحذر العباد من عاقبة عصيان الخالق, أو التفريط في حقوق العباد، والداعية الحصيف هو الذي يجمع بين الترغيب والترهيب كما جمع الله تعالى ذلك في القرآن، ولا يطغى أسلوب على آخر، فإن طغى الترغيب تساهل الناس في المعاصي، وإن طغى الترهيب أيس الناس وقنطوا من رحمة الله، والموفق من جمع بينهما.
ج- أسلوب التعليم: إن العلم ضروري لكل فرد من أفراد المجتمع، وبالأخص للمسلمين الجدد, فإذا حصلت الاستجابة من المدعو وقبل الدعوة، وجب على الداعي أن يعلمه بما يحتاج من علم شرعي للقيام بمسؤولياته, فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حينما أسلم عمير ابن وهب قال لأصحابه: (فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن) [2] .
وقد ثبت في السنة أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة لكي يدعو الناس إلى الإسلام ويعلم مسلميهم, فعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: أَوَّلُ مَن قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ, فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ, ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَاتُ: (( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) ) [الأعلى:1] فِي سُوَرٍ مِن الْمُفَصَّلِ [3] .
وكما أرسل وفدًا من الصحابة كانوا يسمون «القراء» إلى رعل وذكوان وبني لحيان لتعليمهم، ولكنهم غدروا بهم فقتلوهم، فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لَحْيَانَ, فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا, وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ, فَأَمَدَّهُم النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِينَ مِن الْأَنْصَارِ. قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِم الْقُرَّاءَ يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ, فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ, فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا: أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ
(1) مسند أحمد (2/ 303) .
(2) السيرة النبوية لابن هشام, 2/ 308.
(3) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب: مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، برقم: (3925) .