فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 127

وفي حال عدم إتمام العقار بموجب اتفاقية الاستصناع، فإن البنك سيكون ملزما بأن يعيد للعميل الإيجار المقدم الذي دفعه العميل (بصفته مستأجر) إلى البنك (بصفته المؤجر) خلال مرحلة الإنشاء. ويمكن للبنك التخفيف من هذه المخاطرة من خلال طلب تعويض من العميل (بصفته الطرف المشتري) بموجب اتفاقية الاستصناع بسبب الإخفاق في تسليم العقار بموجب شروط اتفاقية الاستصناع. ولأغراض حساب التعويض فقط، يكون مبلغ التعويض مساويا لمبلغ الإيجار المقدم المدفوع إلى العميل. إن هذه الاتفاقية تتماشى مع واقع السوق والتي بموجبها يكون العميل هو من اختار المقاول بعد بذل العناية الواجبة، ولذلك فإنه يتحمل مخاطرة عدم إتمام العقار.

قد تبدو هذه الاتفاقية للوهلة الأولى مجحفة بحق العميل الذي يتحمل كافة المخاطر المتعلقة بالعقار دون تعريض البنك لأي مخاطر سوى مخاطرة الائتمان (مخاطر تقصير العميل في السداد) . وهنا نسأل، هل يتوجب على البنك أن يشارك أيضا في مخاطر الإنشاء المتعلقة بالعقار؟ على ضوء مبدأ مشاركة المخاطر، الذي يعد أحد أركان علم الاقتصاد الإسلامي، فإن على كل من البنك والعميل تحمل المخاطرة للعقار موضوع المشاركة. بما في ذلك مخاطر الإنشاء.

وفي التطبيق، نقول إذا كان على البنك أن يتحمل أي مخاطر تتعلق بإنشاء العقار، فإن على البنك أن يعين نسبة أعلى من رأس المال لدعم تسهيلات المشاركة المتناقصة، الأمر الذي سيجعل تسهيلات المشاركة المتناقصة مكلفة للغاية بالنسبة للسوق. وفي الوقت الراهن، فإن تسهيلات الائتمان التي لا تعرض البنك لمخاطر الإنشاء تتمتع بنسبة 50% من تثقيلات المخاطرة على متطلبات رأس المال وبالتالي فإن تسهيلات المشاركة المتناقصة تسعر بالتوازي مع الرهن التقليدي المماثل. وهذا ما يجعل تسهيلات المشاركة المتناقصة ميسورة التكلفة للعملاء. وفيما لو رأى العملاء بأن البنوك يجب أن تشارك أيضا في تحمل المخاطرة فإن عليهم أن يكونوا مستعدين أن يدفعوا أسعار مرابحة تتناسب مع المخاطرة التي يتحملها البنك. إن تعرض البنك لمخاطر الإنشاء بأي شكل سيؤدي إلى رفع تثقيلات المخاطرة، وبهذا فإنها ستزيد التكلفة الكلية على العميل عدة أضعاف. فإذا كان العملاء مستعدون لدفع سعر أعلى مقابل تعرض البنك الإضافي للمخاطرة، عندها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت