وقد لاحظنا أنّ ألأبيات التي ينسبها ابن عصفور، هي الأبيات المشهورة في مجال الاستشهاد، وشعراؤها من الشعراء المعروفين، أمَّا الأبيات التي لا ينسبها لقائل، فهي أقل شهرة من النوع الأول، من حيث الاستشهاد بها، لا من حيث شهرة قائليها.
كما أننا نجد في مصنفات ابن عصفور عددا من الأبيات الشعرية المنسوبة لأكثر من شاعر [1] ، وأحيانا نجد ابن عصفور يستشهد بأبيات ملفقة، كما فعل في قول العجاج [2] :
يا صاحِ ما هاجَ الدُموعَ الذُرَّفا ... مِن طَلَلٍ كَالأَتحَمِيِّ أَنهَجا
وهذا الشاهد ملفق من أرجوزتين للعجاج، مطلع الأولى:
يا صاحِ ما هاجَ الدُموعَ الذُرَّفا ... مِن طَلَلٍ أَمسى يُحاكي المُصحَفا
ومطلع الثانية:
ما هاجَ أَحزانًا وَشَجوًا قَد شَجا ... مِن طَلَلٍ كَالأَتحَمِيِّ أَنهَجا [3]
ولعل مرجع التلفيق عائد إلى أنّ ابن عصفور قد أخذ هذا الشاهد عن سيبويه، ولكنه أخطأ في الأخذ، فقد استشهد به سيبويه على النحو التالي:
وللعجاج:
يا صاحِ ما هاجَ الدُموعَ الذُرَّفا
وقال العجاج:
مِن طَلَلٍ كَالأَتحَمِيِّ أَنهَجا [4]
فجاء ابن عصفور وظنّ الشاهدين شاهدا واحدا.
ومن أمثلة التلفيق الشاهد التالي [5] :
ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنية لا تطيش سهامها
وهذا البيت ملفق من بيتين، أولهما للبيد، وهو يصف فيه بقرة وحشية، أصابت الذئاب ولدها، والبيت على النحو التالي [6] :
صادَفنَ مِنها غِرَّةً فَأَصَبنَها ... إِنَّ المَنايا لا تَطيشُ سِهامُها
والثاني لا يُعرف قائله، وهو على النحو التالي [7] :
(1) انظر على سبيل المثال: شرح الجمل 1/ 113، 121.
(2) شرح الجمل 1/ 110.
(3) الأتحمي: ضرب من البرود، فيها خطوط دقيقة.
(4) الكتاب 4/ 107.
(5) شرح الجمل 1/ 158.
(6) شرح الجمل 1/ 158.
(7) مغني اللبيب، ص 524 (الحاشية) .