الصفحة 19 من 46

ـ (( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يُعَذِّبَ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ ) ) [1] .

من علمه اللّه القرآن لم تحرقه نار الآخرة:

ـ (( عن عصمة بن مالك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقه الله بالنار ) ) [2] .

ـ (( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ ) ) [3] .

ـ (( عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ ) ) [4] .

قال المناوي: أي لو صور القرآن وجعل في إهاب وألقي في النار ما مسته ولا أحرقته ببركته فكيف بالمؤمن المواظب لقراءته ولتلاوته، والمراد بها نار جهنم أو النار التي تطلع على الأفئدة أو النار التي وقودها الناس والحجارة ذكره القاضي.

وقيل: هذا كان معجزة للقرآن في زمنه كما تكون الآيات في عصر الأنبياء.

وقيل: المعنى من علمه اللّه القرآن لم تحرقه نار الآخرة فجعل جسم حافظ القرآن كإهاب له.

وقال التوربشتي: إنما ضرب المثل بالإهاب وهو جلد لم يدبغ لأن الفساد إليه أسرع ولفح النار فيه أنفذ ليبسه وجفافه بخلاف المدبوغ للينه والمعنى لو قدر أن يكون في إهاب ما مسته النار ببركة مجاورته للقرآن فكيف بمؤمن تولى حفظه والمواظبة عليه والمراد نار اللّه الموقدة المميزة بين الحق والباطل.

قال الطيبي: وتحريره أن التمثيل وارد على المبالغة والفرض كما في قوله (قل لو كان البحر مدادًا) أي ينبغي ويحق أن القرآن لو كان في مثل هذا الشيء الحقير الذي لا يؤبه به ويلقى في النار ما مسته فكيف بالمؤمن الذي هو أكرم خلق اللّه وقد وعاه في صدره وتفكر في معانيه وعمل بما فيه كيف تمسه فضلًا عن أن تحرقه.

وقال الحكيم: القرآن كلام اللّه ليس بجسم ولا عرض فلا يحل بمحل وإنما يحل في الصحف والإهاب المداد الذي تصور به الحروف المحكى بها القرآن فالإهاب المكتوبة فيه إن مسته النار فإنما تمس الإهاب والمداد دون المكتوب الذي هو القرآن لو جاز حلول القرآن في محل ثم حل الإهاب لم تمس الإهاب النار وفائدة الخبر حفظ مواضع الشكوك من الناس عند احتراق مصحف وما كتب فيها قرآن فيستعظمون إحراقه ويدخلهم الشك ويمكن رجوع معناه إلى النار الكبرى لتعريفه إياها بأل كأن يقول لو كان القرآن في إهاب لم تمس نار جهنم ذلك الإهاب يعني الإهاب الذي لا خطر له ولا قيمة إن جعل فيه القرآن بمعنى الكتابة والإهاب موات لا يعرف ما فيه لم تمسه نار جهنم إجلالًا له فكيف تمس النار مؤمنًا هو أجل قدرًا عند اللّه من الدنيا وما فيها وقد يكون ذكر الإهاب للتمثيل أي أن الإهاب وهو جلد إذا لم تحرقه النار لحرمة القرآن والمؤمن إذا لم تطهره التوبة من الأرجاس لم تدبغه الرياضة ولا أصلحته السياسة فيرد على اللّه بأخلاق البشرية وأدناس الإنسانية. ا. هـ [5]

من قرأ القرآن لم يكتب من الغافلين:

(1) رواه الدارمي في فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن (3185) بسند متصل رجاله ثقات.، وقال الحافظ في الفتح: إسناده صحيح أخرجه ابن أبي داود.

(2) رواه البيهقي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5266) .

(3) رواه أحمد من حديث عقبة (16779) وقال الزين في المسند (13/ 367) : إسناده حسن.

(4) رواه أحمد (16725) ، والدارمي في فضائل القرآن (3176) ، والطبراني في الكبير (6/ 172) والطحاوي (1/ 390) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5282) ، وقال الزين في المسند (13/ 353) : إسناده حسن.

(5) فيض القدير (5/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت