القرآن يورث المؤمن الراحة والذكر الحسن:
ـ (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ أَوْصِنِي فَقَالَ سَأَلْتَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبْلِكَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ رَاسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الإِسْلامِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ: رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ، وَذِكْرُكَ فِي الأَرْضِ ) ) [1] .
(وعليك بذكر اللّه وتلاوة القرآن) أي الزمهما (فإنه) يعني لزومهما (روحك) بفتح الراء راحتك (في السماء وذكرك في الأرض) بإجراء اللّه ألسنة الخلائق بالثناء الحسن عليك أي عند توفر الشروط والآداب ومنها أن يجمع حواسه إلى قلبه ويحضر في لبه كل جارحة فيه وينطق بلسانه عن جميع ذوات أحوال جوارحه حتى تأخذ كل جارحة منه قسطها منها وبذلك تنحات عنه الذنوب كما يتحات الورق عن الشجر فلم يقرأ القرآن من لم يكن ذا حاله ولم يذكر من لم يكن كذلك. [2]
عن أبي ذر رضي الله عنه: (( قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: «أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله» قلت: يا رسول الله، زدني، قال: «عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء» ) ) [3]
لقارئ القرآن بكل آية درجة في الجنة:
ـ (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَا وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ ) ) [4] .
ـ (( عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يقال لصاحبِ القرآنِ يومَ القيامةِ اقرَأ، وارْقَ، ورَتِّلْ كما كنتَ تُرتلُ في دارِ الدنيا، فإن منزِلَتَكَ عند آخر أيةٍ كنتَ تَقرَؤُها ) ) [5] .
صاحب القرآن مع الملائكة السفرة الكرام البررة:
ـ (( عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ ) )رواه البخاري، وعند مسلم (( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ ) )وعنده (( وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ ) )وعند ابن ماجه (( لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ ) )وعند أحمد (( وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ تَشْتَدُّ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فَلَهُ أَجْرَانِ ) )وعنده (( مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ قَالَ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ) ). [6]
قال النووي: السَّفَرَة: الرُّسُل , لأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاس بِرِسَالاتِ اللَّه , وَقِيلَ: السَّفَرَة: الْكَتَبَة.
وَالْبَرَرَة: الْمُطِيعُونَ , مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة.
وَالْمَاهِر: الْحَاذِق الْكَامِل الْحِفْظ الَّذِي لا يَتَوَقَّف وَلا يَشُقّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة بِجَوْدَةِ حِفْظه وَإِتْقَانه.
(1) رواه أحمد في مسند أبي سعيد (11349) وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2543) .
(2) فيض القدير.
(3) رواه ابن حبان في ضحيحه (362) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (1422) .
(4) رواه ابن ماجه في كتاب الأدب باب ثواب القرآن (3770) ، وأحمد في مسند أبي سعيد (10933) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (8121) .
(5) رواه الترمذي في فضائل القرآن (2838) وقال حسن صحيح، وأبو داود في الصلاة (1252) ، وأحمد (6508) ، وابن حبان (766) ، وقال الأرناؤط إسناده حسن.
(6) رواه البخاري في تفسير القرآن باب عبس وتولى (4937) ، ومسلم في صلاة المسافرين (1329) ، والترمذي في فضائل القرآن (2829) ، وأبو داود في الصلاة (1242) ، وابن ماجه في الأدب (3769) ، وأحمد (23493 - 23644) ، والدارمي في فضائل القرآن (3234) وابن حبان (767) .