الأسباب الثلاثة أو توفر بعضها فيموت القلب أو يمرض فلا يعود حتى يحيا هذا القلب أو يُشفى من مرضه ولا يكون هذا إلا بالطرق المستمدة من الكتاب والسُّنة.
يقول سبحانه وتعالى: [إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَاوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] [يونس: 7 - 8] .
ويقول سبحانه وتعالى: [وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى] {طه:124} .
وأما النسيان إن كان أصله تعمد وتفريط فقد قال سبحانه وتعالى في أهله: [وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ] {الحشر:19} .
وأما إن كان النسيان ليس له أصل ولم يحدث فيه تفريط فمعذور. قال تعالى في ذكر حال هؤلاء: [رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا] {البقرة:286} . فقد قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: (فعلت) [1] .
الثالث: مداخل الشيطان:
فإن الله سبحانه وتعالى حذرنا من الشيطان ومداخله وطرقه. فقد قال سبحانه: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَامُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ] {النور:21} .
وقال تعالى: [إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ] {يوسف:5} .
قال ابن الجوزي رحمه الله: (الواجب على العاقل أن يأخذ حذره من هذا العدو الذي قد أبان عداوته من زمن آدم عليه السلام وقد بذل العدو عمره ونفسه في فساد أحوال بني آدم وقد أمر الله تعالى بالحذر منه) .
إذًا عدو الإنسان الأول هو الشيطان وهمّه إفساد العقائد وتخريب الإيمان فمن لم يحصّن نفسه بذكر الله والاستعاذة به صار مرتعًا للشيطان يسوّل له فعل المعاصي
(1) رواه مسلم.