مشمول باختصاصها إلا ما استثني لسبب أو نصٍّ أو اتفاق، سواءٌ كان المقيم مواطنًا أو أجنبيًا يطأ أرض الدولة (78) .
وقد تأيد هذا بحكم المحكمة الاتحادية العليا التي قررت هذا الأصل العام في سريان أحكام الشريعة الإسلامية على كل المقيمين في دارها؛ فقد جاء في (الاستئناف 748 لسنة 1991 جزائي أبو ظبي، جلسة 15/ 12/1991) ما يلي: (( المقرر في الفقه الإسلامي، أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو سريانها على كل المقيمين في دار الإسلام، دون اعتداد باختلاف دياناتهم أو أجناسهم أو لغاتهم، وأن على المقيمين في هذه الدار، أن يلتزموا أحكام تلك الشريعة، باعتبار أنهم جميعًا مسلمون وذميون، معصومو الدم و المال، لأن عصمة المسلم تكون بالإسلام والإيمان، وعصمة غير المسلم تكون بالأمان المقرر بعقد الذمة، وبالموادعة وبالهدنة، وما أشبه ذلك؛ فمن آمن برسالة محمدٍ - - -، فقد عصم دمه وماله، ومن دخل في أمان المسلمين بعقد من عقود الأمان، فقد عصم بالأمان دمه وماله، ولو بقي على غير دين الإسلام، يستوي في ذلك: أن يكون أمانه دائمًا كالذمّيّ، أو مؤقتًا، أي محدودًا بأجل معيّن كالمهادنة، والإذنِ بدخول دار الإسلام لأجلٍ محدّد. تلك حقوق سكان دار الإسلام، وبديهي أن يكون عليهم في مقابلها: التزام بأحكام الإسلام. وبالبناء على ذلك، فكل من يقيم في الديار الإسلامية، تقام عليه الحدود الإسلامية، حتى ولو كان من غير المسلمين، لأنه أقام بينهم على أن له ما لهم، وعليه ما عليهم، فيجب أن يعاقَب بما يعاقَب به المسلمون، فذلك مقتضى قانون التساوي في المعاملة، من غير تمييز، ومؤدى إعمال النصوص العقابية العامة بغير تخصيص ) ) (79) .
وقررت المحكمة أيضًا بالحكم نفسه أنّ: (( مبدأ المساواة، يعدُّ من الضمانات الأساسية للعقوبات، ومؤدَّى هذا المبدأ: أن نصوص القانون التي تحدِّد العقوبات، تسري على جميع الأفراد، دون تفرقة بينهم؛ فإذا قرر القانون عقوبة من أجل جريمةٍ ما، فإن هذه العقوبة توقع على كل مرتكب لهذه الجريمة. والمساواة التي يوجبها القانون تتحقق بتوافر شَرْطَي العموم و التجريد في التشريعات العقابية، و بعدم التمييز بين المخاطبين بأحكامها، طالما تماثلت مراكزهم القانونية، و الشريعة الإسلامية كفلت المساواة بين المقيمين في دار الإسلام، واستثناء طائفة معينة من الخضوع لأحكامها - مع تحقق مناط تطبيقها - فيه إهدار لمبدأ المساواة بين المسلمين وغيرهم ) ) (80) .
واستثنى قانونُ الإجراءات المدنية في دولة الإمارات الدعاوى العينيةَ المتعلِّقةَ بعقارٍ خارج الدولة.