فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 507

الْوَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ، إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَكَانَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَارَ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ عَرَّسَ لِكَيْ يُصَبِّحَهُمْ، فَأَتَاهُمُ النَّذِيرُ فَهَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ، فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَتَأَهَّبُوا لِلْمَسِيرِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى عَسْكَرَ خَالِدٍ، وَدَخَلَ عَلَى عَمَّارٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! إِنِّي مِنْكُمْ، وَإِنَّ قَوْمِي لَمَّا سَمِعُوا بِكُمْ هَرَبُوا، وَأَقَمْتُ لِإِسْلَامِي، أفَنَافِعِي ذلك، أم أَهْرُبُ كَمَا هَرَبَ قَوْمِي؟ فَقَالَ: أَقِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ نَافِعُكَ.

وَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالْمُقَامِ، وَأَصْبَحَ خَالِدٌ فَأَغَارَ عَلَى الْقَوْمِ، فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَأَخَذَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ، فَأَتَاهُ عَمَّارٌ فَقَالَ: خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَّنْتُهُ وَأَمَرْتُهُ بِالْمُقَامِ. فَقَالَ خَالِدٌ: أَنْتَ تُجِيرُ عَلَيَّ وَأَنَا الْأَمِيرُ؟

فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَجِيرُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ الْأَمِيرُ. فَكَانَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَانْصَرَفُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَ الرَّجُلِ، فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَجَازَ أَمَانَ عَمَّارٍ، ونهاه أن يجير بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَمِيرٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

قَالَ: وَاسْتَبَّ عَمَّارٌ وَخَالِدٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَغْلَظَ عَمَّارٌ لِخَالِدٍ، فَغَضِبَ خَالِدٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَدَعُ هَذَا العبد يشتمني؟ فو اللَّه لَوْلَا أَنْتَ مَا شَتَمَنِي- وَكَانَ عَمَّارٌ مَوْلًى لِهَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا خَالِدُ، كُفَّ عَنْ عَمَّارٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَمَّارًا يَسُبُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّارًا يُبْغِضُهُ اللَّهُ» . فَقَامَ عَمَّارٌ، فَتَبِعَهُ خَالِدٌ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ، فَرَضِيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ.)

[154] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ... الْآيَةَ [60] .

«328» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ،

(328) إسناده صحيح.

وعزاه السيوطي في الدر (2/ 178) للطبراني وابن أبي حاتم بسند صحيح. وقال الحافظ في الإصابة (4/ 19) : وعند الطبراني بسند جيد عن ابن عباس ... فذكره. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت