فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 507

الْإِسْلَامِ، بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعَدَاوَةِ، فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ الْبِلَادِ، لَا وَاللَّهِ مَا لَنَا مَعَهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا بِهَا مِنْ قَرَارٍ. فَأَمَرَ شَابًّا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ: اعْمَدْ إِلَيْهِمْ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرْهُمْ [بِيَوْمِ] بُعَاثٍ وما كان قبله، وَأَنْشِدْهُمْ بَعْضَ مَا كَانُوا تَقَاوَلُوا فِيهِ مِنَ الْأَشْعَارِ. وَكَانَ بُعَاثٌ يَوْمًا اقْتَتَلَتْ فِيهِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَكَانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ. فَفَعَلَ فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ فَتَنَازَعُوا وَتَفَاخَرُوا، حَتَّى تَوَاثَبَ رَجُلَانِ مِنَ الْحَيَّيْنِ: أَوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ مِنَ الْأَوْسِ، وَجَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ، أَحَدِ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ. فَتَقَاوَلَا، وَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ شِئْتَ [وَاللَّهِ] رَدَدْتُهَا [الْآنَ] جَذَعَةً، وَغَضِبَ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا وَقَالَا: قَدْ فَعَلْنَا، السِّلَاحَ السِّلَاحَ مَوْعِدُكُمُ الظَّاهِرَةُ. وَهِيَ حَرَّةٌ، فَخَرَجُوا إِلَيْهَا، وَانْضَمَّتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ عَلَى دَعْوَاهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى جَاءَهُمْ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، بَعْدَ أَنْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَلَّفَ بَيْنَكُمْ، فَتَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفَّارًا؟ اللَّهَ اللَّهَ! فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّهَا نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَكَيْدٌ مِنَ عَدُوِّهِمْ، فَأَلْقَوُا السِّلَاحَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَبَكَوْا وَعَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَعْنِي شَاسًا وَأَصْحَابَهُ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ.

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا كَانَ [مِنْ] طَالِعٍ أَكْرَهَ إِلَيْنَا مِنْ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فأومى إِلَيْنَا بِيَدِهِ، فَكَفَفْنَا وَأَصْلَحَ اللَّهُ تَعَالَى مَا بَيْنَنَا، فَمَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فَمَا رَأَيْتُ [قَطُّ] يَوْمًا أَقْبَحَ وَلَا أوْحَش أوّلًا، وأطيبَ آخِرًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ.)

[105] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ ... الْآيَةَ. [101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت