وجه الدلالة: دل الحديث على أن سكوت البكر البالغة في النكاح, يجعل بيانًا لحالها التي توجب ذلك، وهو الحياء، فجعل سكوتها دليلا على الإجازة والرضا لدلالة حالها,
فالسكوت جُعل إذنا في البكر، للحياء المانع لها من النطق وهو مختص بالأبكار؛ لأن الحياء يكون فيهن أكثر، فلا يقاس عليها الثيب, ويعد قرينة دالة على تفسير السكوت منها بالموافقة, والرضا على الخطبة, والإذن في عقدة النكاح؛ لدلالة حالها الذي يجعلها تختلف عن غيرها.
الأدلة على اعتبار السكوت على الرضا من السنة والمعقول:
أما الدليل من السنة فأحاديث كثيرة منها مايلي:
[1] ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: (نعم) . قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «سكاتها إذنها» . [1]
[2] قوله - صلى الله عليه وسلم: «الثيب أحق بنفسها من وليها, والبكر يستأذنها أبوها في نفسها, وإذنها صماتها, وربما قال وصمتها إقرارها.» . [2]
وجه الدلالة: جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - سكوت البكر دليلا على رضاها, مالم يكن هناك قرينة دالة على عدم الرضا, فيكتفى معها بالسكوت.
وأما الدليل من المعقول:
فإن البكر يكتفى معها بالسكوت لحيائها, أو لشدة حيائها, أو الغالب عليها ذلك, فجعل السكوت منها دليلا على الرضا للحاجة إليه, والسكوت في معرض الحاجة بيان, فصح منها لغلبة حيائها المانعة من تصريحها بالقبول أمام وليها الأقرب.
وفرع الفقهاء على ذلك فروعًا من أهمها ما يلي:
[أ] أن سكوت البكر عند خطبتها لايعد خطبة؛ لأن السكوت لا يعتبر إلا للحاجة وهي منتفية في الخطبة.
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الإكراه, باب لا يجوز نكاح المكره, 6/ 2547 - رقم (6547) وأخرجه مسلم في النكاح باب استئذان الثيب في النكاح- 2/ 1037 - رقم (1420)
(2) - أخرجه مسلم في النكاح باب استئذان الثيب في النكاح- 2/ 1037 - رقم (1420) .