350)والحق أنه يجوز للمرأة إذا شهدت صلاة الجنازة أن تصلي عليها ولا يدخل ذلك في النهي عن اتباع الجنائز، ولها في صلاتها كما للرجل من الأجر. لأن الأصل استواء أحكام المرأة بالرجل إلا فيما خصه النص، بل وثبت ذلك عن بعض أمهات المؤمنين.
351)والحق جواز الصلاة على الميت المسلم الغائب إن كان مات في بلد لم يصل عليه فيه أو كان له في الإسلام مزية علم، أو جهاد، أو سياسة عادلة، ونحو ذلك مما فيه نفع للإسلام والمسلمين.
352)والأقرب عندي تقديم صلاة الجنازة الحاضرة على قضاء الصلاة الفائتة إن كان في وقتها إمكانية لأدائها فيه، أي فيما إذا دخل الإنسان المسجد وقد فاتته الصلاة وقدمت الجنازة، وذلك لأن صلاة الجنازة تفوت والصلاة المفروضة يمكن أداؤها في وقتها، والوقت المستقطع لصلاة الجنازة يسير لا يفوت الفرض عن وقته.
353)وصلاة الجنازة حق من حقوق الميت على إخوانه المسلمين، فلا يجوز أن يتفق الجميع على إهمال ذلك الحق لأنها فرض كفاية، إلا أن صاحب المعصية كالغال من الغنيمة أو شارب الخمر أو المبتدع الذي له وقع سيء في الأمة ببدعته أو العاق لوالديه عقوقا ظاهرا أو المتساهل بالصلاة أو الداعية إلى انحلال الأخلاق بلسانه أو قلمه أو الملك الظالم لرعيته، ونحو هؤلاء فإنه ينبغي لأهل الدين والعلم والصلاح والفضل أن يتخلفوا عن الصلاة عليه زجرا لغيره عن مواقعة ذلك، لكن هذا تخلف جزئي لا كلي أي أنه لا بد أن يصلي عليه أحد، والله أعلم.