قال الشيخ عبد المالك الرمضاني في (فتاوى العلماء الأكابر: 48) : (( عن سليمان بن علي الرَّبعي قال: (( لَمَّا كانت فتنة أبن الأشعث، إذ قاتَل الحجَّاجَ بنَ يوسفَ، انطلق عقبةُ بن عبد الغافر وأبو الجَوزاء وعبد الله بنُ غالب في نَفَرٍ من نظرائهم، فدخلوا على الحسن ـ أي البصري ـ فقالوا: يا أبا سعيد! ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدمَ الحرام َ، وأخَذَ المالَ الحرامَ، وتركَ الصلاة، وفعل، وفعل ... ؟ قال: وذكروا مِن فعل الحجَّاجِ ...
قال: فقال الحسن: أَرَى أن لا تُقاتلوه؛ فإنَّها إن تكن عقوبةً من الله فما أنتم برادِّي عقوبةِ الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكمَ الله، وهو خيرُ الحاكمين [1] .
قال: فخرجوا مِن عنده وهم يقولون: نُطيع هذا العِلْجَ [2] ؟! أ. هـ
(1) معناه: إن كان اللهُ ابتلاكم بالحجَّاج وظُلمِه، فعِلاجُه الصبرُ، وإن كان اللهُ سلَّطه عليكم عقوبةً لكم على ذنوبكم، فلن تُغالبوا الله؛ لأنَّكم عصيتُم الله شرعًا، فسلَّطه عليكم قَدَرًا، فبدلًا من أن تشغلوا أنفسكم بمواجهته، فواجهوا السببَ الأصليَّ، ألا وهو الذنوب بالتوبة، والضراعةِ إلى الله، يدلُّ على هذا الرواية الأخرى للقصَّة، حيثُ جاء فيها أنَّ الحسنَ قال: (( يا أيُّها الناس! إنَّه والله! ما سلَّط اللهُ الحجَّاجَ عليكم إلاَّ عقوبةً، فلا تُعارضوا اللهَ بالسيف، ولكن عليكم السكينةَ والتضرُّعَ ) )، رواه ابن سعد في الطبقات (7/ 164) ، وابن أبي الدنيا في العقوبات (52) بسند صحيح. [عبد المالك الرمضاني] .
(2) العِلْجُ: هو الرجلُ من كفار العجم وغيرهم، كما في النهاية لابن الأثير: (3/ 286) ، أي أنَّ هؤلاء الخوارج حين خالفهم الحسن البصري في هواهم، ولَم يَجدوا حجَّةً للردِّ عليه، أخذتهم حميَّةُ القوميَّة العربية، فعابوه في نسبه! وقد كان ـ رحمه الله ـ من أَبَوَين عَبدَين مَملوكَين. [عبد المالك الرمضاني] .