الإسلام أبن تيمية رحمه الله تعالى، الذي كان يعيش في عصر استشرى فيه الكثير من المعضلات، ونزلت على أهله الكثير من النوازل والخطوب التي يشيب منها الوالد وما ولد، وفيه أنتشر الشرك بأنواعه وأشكاله المتعددة، كما فشت البدع والمعاصي المنكرة، وكان أعظمها تسلط التتار على أهل دمشق، بعد أن وطأ بقدميه الكثير من البلاد الإسلامية، ومنها بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية.
فيا ترى بأي الأمراض بدأ؟ وأي العلاجات أختار؟ وهل خلط بين المرض والعرض؟ وهل انشغل بعلاج المهم دون الأهم؟ أسئلة تثار لعل من يتصدى للإصلاح والتغيير في كل زمان ومكان أن ينتبه إلى أجوبتها ويأخذ بها.
ففي قصة شيخ الإسلام أبن تيمية مع قومه عند مقدم التتر إلى الشام العبر والعظات، حيث نرى أنه لم يجد _ رحمه الله تعالى _ دواء أنجع وأنفع من التصفية والتربية، لعلاج ما ألَمَّ بهم من مصائب وخطوب، وها هو ينقل لنا ما حدث وجرى، وكيف شَخَّص الداء، وكيف عالج أوضاع تلك النازلة الفظيعة، حتى أنزل الله تبارك وتعالى عليهم نصره، فقال رحمه الله (( حتى إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام لما قدم دمشق، خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم، وقال بعض الشعراء:
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر
أو قال: عوذوا بقبر أبي عمر ... ينجيكم من الضرر.
فقلت لهم: هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا كما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، فإنه كان قد قُضيَّ أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك، ولحكمة كانت لله عز وجل في ذلك.
ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي الذي أمر اللَّه به ورسوله، ولما يحصل في ذلك من الفساد وانتفاء النصرة المطلوبة من