أولًا: التأسي والتصبر بقصص السابقين من الأنبياء وأتباعهم، وكيف تحملوا البلاء في سبيل الله عز وجل، وكان يضرب لهم الأمثلة على ذلك ليزيد من صبرهم وقوة تمسكهم بدينهم وعقيدتهم:
1 ـ فعن عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟
قال: (( كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، و الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) ) [1] .
(1) رواه البخاري برقم: 6544.
فائدة:
إنَّ البلاء رحمة الله تبارك وتعالى المنزلة على عباده، والتي يصطفي إليها من عباده المخلصين وفيه من الحِكَم الشيء الكثير، منها:
1)أنه ضرورة إيمانية الغرض منه الاختبار والتمحيص حتى يتمييز الطيب من الخبيث، والصادق من الكاذب، قال تعالى الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت: 3] .
2)يخص به الله تبارك وتعالى عباد المخلصين، فكلما أزداد العبد إيمانًا أزداد أبتلاءه، فعظم اجره، أخرج الحاكم في مستدركه وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 143، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الأمثل فالأمثل ) ). ... 3) به تمحى السيئات، وتقال العثرات، فلا يزال البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على ظهر الأرض= = وليس عليه من خطيئة، عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة )) أخرجه الإمام أحمد في مسند سعد بن أبي وقاص وصحح الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم 992.
4)به يبلغ العبد مقامه ومنزلته في الجنة، فقد يكون للعبد منزلة في الجنة لا يبلغها بعمله لضعفه وقلَّته، فيأتيه البلاء فيُبَلِّغه منزلته، وهذا من فضل الله وكرمه، أخرج أبو داود في سننه برقم: 3090 عن إبراهيم بن مهدي: السّلمي عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (( إنَّ العبد إذا سبقت له من اللّه منزلةٌ لم يبلغها بعمله ابتلاه اللّه في جسده، أو في ماله، أو في ولده ) )قال أبو داود: زاد أبن نفيل: (( ثمَّ صبره على ذلك ) )ثم اتفقا (( حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من اللّه تعالى ) )، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/ 183.