منك أم لا؟!
ولا تأمن ذنوبك فإنك لا تدري أكفرت عنك أم لا؟ إن عملك مغيب عنك كله [1] .
وقال الحسن: أدركت أقوامًا لو أنفق أحدهم ملء الأرض ما أمن لعظم الذنب في نفسه [2] .
وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه، فضيعوا أمره ونهيه، ونسوا أنه شديد العقاب، وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند.
قال معروف: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق.
وقال بعض العلماء: من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا [3] .
ولنر البون الشاسع والفرق الكبير بيننا وبين من سبقنا .. بماذا كانوا يطرزون مجالسهم وبماذا كانوا يجملون حديثهم؟
قال موسى بن مسعود: كنا إذا جلسنا إلى الثوري كأن النار قد أحاطت بنا لما نرى من خوفه وفزعه.
(1) جامع العلوم والحكم: 211.
(2) جامع العلوم والحكم: 211.
(3) الجواب الكافي: 26.