الصفحة 48 من 56

فلتكن همَّتك عالية لنَيل ما عند الله من النعيم، وليكن هدفك أسمى من مكاسب الدنيا الفانية، ولتترفَّعي عن أقذارها وأوساخها.

فَإنَّمَا الدُّنيَا جِيفَةٌ مُسْتَحِيلَة ... عَلَيْهَا كِلاَبٌ هَمُّهُنَّ اجْتِذَابُهَا

فَإنْ تَجْتَنِبهَا كُنْتَ سَلَمًا لأَهْلِهَا ... وَإنْ تَجْتَذِبهَا نَافَسَتْكَ كِلاَبُهَا

ولذلك فإنَّ النفوس التي ترضى بهذه الجيفة إنما هي نفوس كلبيَّة لا هِمة لها، وإن كان ظاهرها علوّ همتها إلاَّ أنها في حقيقة أمرها دَنِيَّة الهمَّة، مهينة الهدف!

وليسعك - يا أختاه - ما عند الله من خيرٍ وفضل؛ فما عند الله خير وأبقى {وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى: 4] .

واعلمي أنك متى ما علت همَّتك بطلب ما عند الله من الفضل، يسَّر الله لك أمر الدنيا، وأتتك وهي مرغمة، وأسعدك الله في الدارين.

ومع هذا فإنَّ ابتغاء الدار الآخرة والتشمير لذلك لا يتنافى مع الكسب الحلال والاستكثار من خير الدنيا إذا وثق المرء من نفسه بالشكر على النعم؛ فإن ابتغاء الحلال التماس لبركات الله في الأرض، يدلُّ على ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانًا فخرَّ عليه رِجلُ جَرَادٍ من ذَهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فنَاداه ربُّه عزَّ وجل: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عمَّا ترى؟! قال: بلى وعزَّتك ولكن لا غنى بي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت