إن الدعوة أقدم من الداعية، وهي أكبر من الداعية، وأبقى من الداعية،
فدعاتها يجيئون ويذهبون، وتبقى هي على الأجيال والقرون، ويبقى أتباعها
موصولين بمصدرها الأول الذي أرسل به الرسل وهو باق - سبحانه -
يتوجه إليه المؤمنون، وما يجوز أن ينقلب أحد منهم على عقبيه ويرتد عن
هدى الله، والله حي لا يموت" (في ظلال في القرآن، 1/ 485) ."
إن هذا الدين يحتاج إلى رجال أقوياء مخلصين، ذو همم عالية ونفوس تبذل الغالي
والنفيس في سبيل تبليغه، متكبدين كل المشاق والصعاب غير مبالين بطول الطريق
وتخاذل الصديق وقت الكرب والضيق.
ثم ليعلم كل واحد منا أن هذا الدين لم يقم إلا على أكتاف أولئك الرجال الأوفياء الذين
صبروا على الابتلاء، وأرخصوا في سبيله الدماء، فرضي الله عنهم وأجزل لهم
المثوبة والجزاء على ما قدموه من تضحية وفداء.
ومن أمثال أولئك الرجال الأوفياء الذين حفظ الله بهم الدين شيخنا العالم المجاهد
والداعية المحتسب / محمد بن صالح العثيمين. رحمه الله.
فلقد عرف لسماحته - رحمه الله - الدور الأسبق والقدح المعلق، في خدمة هذا الدين
من خلال دروسه وفتاويه ومؤلفاته المتنوعة، والسير على النهج القويم بلا كلل ولا
ملل طوال حياته، حتى ختمها بالوصية بتدبر القرآن وتعليمه، ونشر دين الله في
مشارق الأرض ومغاربها، فأين نحن من هذا الهم؟؟!