بعد أن قاتلوه ليدفع شرهم أنه مرتد فكيف بمن وافقهم من غير قتال أنه أولى بعدم العذر وأنه كافر مرتد وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [1] فأخبر تعالى أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار فلابد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة.
وقال تعالى {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [2] فذكر الله تعالى أن موالاة الكفار وهي محبتهم ومصادقتهم موجبة لسخط الله والخلود في العذاب الأليم وأن موالاة الكفار منافية للإيمان بالله والنبي - صلى الله عليه وسلم - وما أنزل الله ثم أخبر أن سبب ذلك كون كثير منهم فاسقين أي خارجين عن طاعة الله ورسوله وقال تعالى {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [3] فذكر الله تعالى أن الركون إلى الظلمة وهو الميل إليهم من الكفار والظالمين موجب لمسيس النار ولم يفرق بين من خاف منهم وغيره إلا المكره.
(1) سورة آل عمران آية 149.
(2) سورة المائدة آية 80.
(3) سورة هود آية 113.