رَأَيْتَهُمْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ، فَلَوْ شَهِدْتَ حَقَائِقَهُ لَرَأَيْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهُدَى أَمَدًا بَعِيدًا، وَرَأَيْتَهَا مُعْرِضَةً عَنِ الْوَحْيِ إِعْرَاضًا شَدِيدًا {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: 61] .
فَكَيْفَ لَهُمْ بِالْفَلَاحِ وَالْهُدَى! بَعْدَمَا أُصِيبُوا فِي عُقُولِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ؟ وَأَنَّى لَهُمُ التَّخَلُّصُ مِنَ الضَّلَالِ وَالرَّدَى! وَقَدِ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِإِيمَانِهِمْ؟ فَمَا أَخْسَرَ تِجَارَتَهُمُ الْبَائِرَةَ! وَقَدِ اسْتَبْدَلُوا بِالرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ حَرِيقًا {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: 62] .