فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 91

وعليه فإن"منهجية الضوابط"تعتبر من ضرورات التجديد في فقه المعاملات المالية المعاصرة، ولنُشِر إلى طرفٍ من تصريحات المحققين من الفقهاء الذين عنوا بتجلية هذه المنهجية والتنبيه عليها كأساس استدلالي مؤثر في الحكم على المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية.

أولًا: إسهام ابن العربي:

قال ابن العربي في بيان المعاني المنهي عنها في المعاملات المالية ما ملخصه [1] : إن بيان القرآن محكم فيما يحل ويحرم من البيوع، باعتبار الواقع الذي نزلت فيه، وإن الشارع قد حصر موارد الحرام، وأحل ما وراء ذلك، كما ذكر ابن العربي أن المعاني المنهي عنها في البيوع وصح النقل فيها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي ستة وخمسون معنى، وبعد أن عدّها قال: (فهذه ستة وخمسون معنى حضرت الخاطر -مما نهي عنه- أوردناه حسب نسقها في الذكر، وهي ترجع في التقسيم الصحيح الذي أوردناه في المسائل إلى سبعة أقسام:

(1) ما يرجع إلى صفة العقد، (2 - 3) ما يرجع إلى صفة المتعاقدين، (4 - 5) ما يرجع إلى صفة العوضين، (6) وإلى حال العقد، (7) والسابع: وقت العقد؛ كالبيع وقت نداء يوم الجمعة، أو في آخر أجزاء الوقت المعين للصلاة.

ولا تخرج عن ثلاثة أقسام؛ وهي: الربا، والباطل، والغرر، ويرجع الغرر بالتحقيق إلى الباطل، فيكون قسمين على الآيتين.

وهذه المناهي تتداخل، ويفصلها المعنى، ومنها أيضا: ما يدخل في الربا والتجارة ظاهرًا، ومنها: ما يخرج عنها ظاهرًا، ومنها: ما يدخل فيها باحتمال، ومنها: ما ينهى عنها مصلحة للخلق وتأليفًا بينهم؛ لما في التدابر من المفسدة) [2] .

وقال أيضا في موضع آخر معلقًا على آية النهي عن أكل الباطل في سورة البقرة [3] ما نصه: (هذه الآية من قواعد المعاملات، وأساس المفاوضات ينبني عليها، وهي أربعة: هذه الآية، وقوله تعالى:(وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) ، وأحاديث الغرر، واعتبار المقاصد والمصالح، وقد نبهنا

(1) أحكام القرآن لابن العربي -بتصرف- (1/ 320 - 325) .

(2) المصدر السابق (1/ 323 - 324) .

(3) الآية رقم (188) من سورة البقرة، ونصها: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت