الإيمان ويظهر على لسانه من الذكر وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التى هى ثمرة الإيمان وداخلة في اسمه، فهذه الطيبات كلها يقبلُها الله عز وجل، ومن أعظم ما يَحصل به طِيب الأعمال للمؤمن طِيبُ مطعمه، وأن يكون من حلال، فبذلك يزكو عمله. أما أكلُ الحرام فيُفسد العملَ ويَمنع قبولَه.
أخى الكريم .. لقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، أمرهم بالأكل من الطيبات التى هى الحلال، وبالعمل الصالح، فما كان الأكل حلالًا فالعمل الصالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولًا؟ ثم ضرب النبى صلى الله عليه وسلم مثالًا لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام (ثم ذكر الرجل يطيل السفر .. ) .
وفى الحديث إشارة إلى آداب الدعاء، وإلى الأسباب التى تقتضى إجابته، وإلى ما يمنع من إجابته.
فذكر من الأسباب التى تقتضى إجابة الدعاء أربعة:
أحدها: إطالة السفر، والسفر بمجرده يقتضى إجابة الدعاء كما في حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده" [1] .
ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء، لأنه مظنةُ حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمُّل المشاق. والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
الثانى: حصول التبذّل في اللباس، والهيئة، بالشَّعَث والإغبار، وهو من المقتضيات لإجابة الدعاء كما في الحديث المشهور عن النبى صلى الله عليه
(1) ابن ماجه من حديث أبى هريرة. وانظر صحيح الجامع 3031