فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 498

الأول: أن ما جاء في الحديث من كون بيع الدراهم بالدنانير يشترط فيه أن يكون بسعر يوم الصرف والقضاء هو من أحكام بيع الدين حيث باع ابن عمر - رضي الله عنه - الدنانير التي في ذمة المدين بالدراهم والعكس، فلا يصح الاحتجاج بهذا الحديث على عدم جواز الربط القياسي بمستوى الأسعار؛ لأن الربط القياسي بمستوى الأسعار لا يتضمن بيعاً للدين أو القرض فالوفاء يتم بنفس العملة التي ثبتت في ذمة المدين. وأما الزيادة التي قد تحصل بسبب الربط بمستوى الأسعار فهي ليست معاوضة عن الدين بل إنما هي لتحقيق المماثلة المعنوية بتعويض ما حصل من نقص في قيمة الشرائية التبادلية للنقود.

الثاني: أن علة كون بيع الدراهم بالدنانير يشترط فيه أن يكون بسعر يوم القضاء ليس عدم اعتبار تغير الأسعار، بل علة ذلك لئلا يربح فيما لم يدخل في ضمانه، حيث إنه لم يقبض الثمن فهو مضمون على المشتري، فإذا باعه البائع بربح قبل قبضه يكون قد ربح فيما لم يضمن [1] .

الثالث: أن في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ) )ما يدل على اعتبار تغير الأسعار، على عكس ما ذكرتم، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترط لصحة وفاء الدين الدراهم عن الدنانير أو الدنانير عن الدراهم أن يكون بسعر يوم الوفاء، والقضاء فاعتبر القيمة والسعر يوم وفاء الدين، وهذا هو المقصود من الربط القياسي بمستوى الأسعار. ولذلك استدل بهذا الحديث بعض من يرى جواز الربط بمستوى الأسعار عليه [2] .

ثالثاً: أن الربط القياسي بمستوى الأسعار من المعايير يفضي إلى الغرر والجهالة

(1) ينظر: القواعد لابن رجب ص (80) .

(2) ينظر: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص (327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت