{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة آل عمران، الآية 85] .
ولا يستقيم الدين إلا بسلامة الاعتقاد، وصحة العمل، وذلك بالاستمساك بالكتاب والسنة، وهدي السلف الصالح.
والدعاة الذين رفعوا لواء الدعوة، أفرادًا أو جماعات، هم أجدر وأولى من يجب أن يعي هذه الحقيقة العظمى، وهم المعنيون بما سأتطرق إليه من مباحث خلال هذه الدراسة.
لذا فقد تركزت هذه المباحث على الأمور التالية:
* العقيدة: تعريفها، ومفهومها الصحيح، وأهل السنة والجماعة وتعريفهم.
* عقيدة التوحيد - على الخصوص - التي هي دين الرسل والغاية من خلق الجن والإنس، وأن توحيد العبادة (الألوهية) هو الغاية الأولى، والقضية الكبرى بين الرسل والمصلحين وخصومهم، وعن تاريخ عقيدة التوحيد هذه، ومنزلتها في الرسالات عمومًا، ورسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص.
* مصادر العقيدة عند أهل السنة، وخصائصها وسماتها.
* موجز لاعتقاد أهل السنة والجماعة، وحقيقة انتماء الفِرَق إليه، ومستلزمات دعوى الانتساب لأهل السنة والجماعة، وحقيقة هذه الدعوى عند الأشاعرة - بخاصة - مع محاولة الدلالة على أهل السنة من خلال صفاتهم الشرعية في المسلمين اليوم.
* عرض نقدي عام لمواقف ظهرت عن بعض الدعاة والدعوات والحركات الإصلاحية - القائمة اليوم - التي تحمل شعار الإسلام ; تجاه عقيدة أهل السنة والجماعة، علمًا وعملًا وقولًا واعتقادًا، مع بيان الآثار المترتبة على مجانبة عقيدة السلف، أو التساهل فيها أو الجهل بها.
وأعود فأقول: مما دفعني إلى البحث في هذا الموضوع، بعض الظواهر التي أفرزتها الدعوات المعاصرة، خاصة من الناحية العقدية لا يسع السكوت عنها، بل واجب النصيحة يفرضها من باب التعاون على البر والتقوى.
ومن أخطر هذه الظواهر، الإخلال ببعض أصول العقيدة السلفية ومستلزمتها والتقصير فيما يجب نحوها فهمًا وتطبيقًا.
ويكفيني أني أسهمت وأعذرت، وأجزم أن هناك غيري ممن هم أجدر بذلك مني، فليدلوا بدَلوهم، وعلى الله أجرهم وأجري.
وربما يقول قائل: لمّ كان جلّ اهتمامك في هذا البحث بيان أخطاء الدعوات نحو العقيدة، وهل هذا يعني أنها ليس لها حسنات ومناقب؟!
فأقول: إن دراستي هذه ليست للعرض والدعاية، بقدر ما هي للنقد والنصح والتقويم، لأمور: