وعامرهن غيري، والأَرضين السبع في كفه، ولا إله إلا الله في كفه، مالت بهن لا إله إلا الله».
طلب موسى - عليه السلام - من ربه أن يُعلمه ذكرًا يُثني عليه، ويتوسل إليه به؛ فأرشده به إلى قول (لا إله إلا الله) إذ هي أفضل الأذكار وأعظمها معنى، ولأجلها خلق الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، فهي ذكر ودعاء.
وهي الكلمة التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة، وهي الكلمة التي قامت بها الأرض والسموات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على العباد، وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار، والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار، وهي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به، والحبل الذي لا يصل إلى الله إلا من تعلق بسببه، وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومقبول وطريد، وبها انفصلت دار الكفر عن دار الإسلام، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان، وهي العمود الحامل للفرض والسنة، و: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» .
عباد الله:
كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) عظيمة المعنى ثقيلة الوزن، ولكنه يختلف وزنها بحسب من صدرت عنه.
فالمنافق يتلفظ بها، ولكنها لا تزن عند الله شيئًا لأنه كاذبٌّ في قولها.
والمؤمن يتلفظ بها؛ ولها وزن عظيم عند الله لصدقه مع الله فيها؛
فلو وضعت السموات السبع ومن فيهن من العمار غير الله، والأرضين السبع وما فيها في كفه الميزان؛ (ولا إله إلا الله) في الكفة الأخرى لرجحت بهن