فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 292

ـ وحرَّم سبحانه حلائل الأبناء وهن موطوآت الأبناء بنكاح أو ملك يمين فإنها حليلة بمعنى محللة ويدخل في ذلك ابن صلبه وابن ابنه وابن ابنته ويخرج بذلك ابن التبنى وهذا التقييد قصد به إخراجه.

وأما حليلة ابنه من الرضاع فإن الأئمة الأربعة ومن قال بقولهم يدخلونها في ... قوله: (وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ) (النساء: 23) ولا يخرجونها بقوله: (الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ) (النساء: 23) ويحتجون بقول النبى:"حرموا من الرضاع ما تحرمون من النسب"قالوا: وهذه الحليلة تحرم إذا كانت لابن النسب فتحرم إذا كانت لابن الرضاع، قالوا: والتقييد لإخراج ابن التبنى لا غير وحرموا من الرضاع بالصهر نظير ما يحرم بالنسب ونازعهم في ذلك آخرون وقالوا لا تحرم حليلة ابنه من الرضاعة لأنه ليس من صلبه والتقييد كما يخرج حليلة ابن التبنى يخرج حليلة ابن الرضاع سواء ولا فرق بينهما.

قالوا: وأما قوله:"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" [1] فهو من أكبر أدلتنا وعمدتنا في المسألة فإن تحريم حلائل الآباء والأبناء إنما هو بالصهر لا بالنسب والنبى - قد قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه من الصهر فيجب الإقتصار بالتحريم على مورد النص.

قالوا: والتحريم بالرضاع فرع على تحريم النسب لا على تحريم المصاهرة فتحريم المصاهرة أصل قائم بذاته والله سبحانه لم ينص في كتابه على تحريم الرضاع إلا من جهة النسب ولم ينبه على التحريم به من جهة الصهر ألبتة لا بنص ولا إيماء ولا إشارة والنبى - أمر أن يحرم به ما يحرم من النسب وفى ذلك إرشاد وإشارة إلى أنه لا يحرم به ما يحرم بالصهر ولولا أنه أراد الإقتصار على ذلك لقال حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب والصهر.

(1) أخرجه البخارى ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت