كلّ ذلك؛ ليأكل العباد من رزق الله وثمره، وما ذلك إلاّ من رحمة الله تعالى بهم، وفضله عليهم، لا بسعيهم ولا بكدّهم، ولا بحولهم أو قوّتهم، أفلا يشكرون الله سبحانه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى؟
فتنزه الله العظيم الذي خلق هذه الأصناف جميعها من أنواع نبات الأرض، ومن أنفسهم ذكورًا وإناثًا، ومما لا يعلمون من مخلوقات الله الأخرى، لقد انفرد الله سبحانه بالخلق والحكمة وبديع الصنع، فلا ينبغي أن يشرك به غيره.
ومن العلامات الدالة على توحيد الله تعالى وكمال قدرته: هذا الليل عندما ننزع منه النهار، فيعمّ الظلام حياة الناس.
والشمس آية لهم عظيمة، تجري في فلك السماء لمستقر لها، قد قدّره الله لها، فهي لا تعداه ولا تقصر عنه، ذلك تقدير العزيز الذي لا يغالب، العليم الذي لا يغيب عن علمه شيء.
وقد جاء في الحديث الصحيح ما يفسّر مستقرّها، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمًا: (أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَالُ لَهَا ارْتَفِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ؟ ذَاكَ حِينَ