فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 123

هذا هو مدار التربية وعلم النفس فمتى وقفنا على هذا السر أمكننا بإذن الله تعالى فهم تركيبة الإنسان وتفسير سلوكه وبالتالي علاج مشكلاته بل صناعته صناعة صحيحة.

العالم اليوم بأمس الحاجة إلى إتقان صناعة الإنسان، وأقرب طريق إلى تحقيق هذا الأمر هو الحفظ التربوي للقرآن والسنة، فهو الطريق إلى صناعة الإنسان وتشكيله وصياغته وتغييره.

إن الألفاظ يحصل لها تشويه أو تفريغ، فالتفريغ أن تفقد معناها فيسمعها السامع ولا تعني له أي شيء وأما التشويه فقد يكون بتغيير معناها والتلاعب بدلالاتها.

نجد النبي صلى الله عليه وسلم حين وصف الخوارج ذكر اجتهادهم في الصيام والصلاة ولما جاء للأمر المهم الذي عليه مدار صناعة الإنسان وهو صناعة الكلمات أكد فشلهم فيه فقال: (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) وفي لفظ حناجرهم، أي قد اقتصروا على الحفظ اللفظي للقرآن دون الحفظ التربوي.

بعض الناس يقصر معنى (تعاهدوا هذا القرآن) على اللفظ دون المعنى، والصحيح العموم ولو كان مجال لقصره على أحدهما لكان قصره على المعنى أولى وأحرى.

اللفظ هو الجسر الموصل إلى المعنى، والمعنى هو روح اللفظ وحياته فالنسبة بينهما كالنسبة بين جسد الإنسان وروحه

ويقابل هؤلاء طائفة أخرى ترى أنه يمكن تحصيل المعاني دون حفظ الألفاظ وهو مفهوم قاصر كسابقه، والصحيح أنه لابد من الاثنين معا مضافا إليهما العمل.

إن إحياء النصوص يكون بحفظ ألفاظها وحفظ معانيها فحفظ الألفاظ دون حفظ المعاني الحية يجعل النصوص ميتة لا حراك فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت