الصفحة 28 من 111

هذا ظاهر في أنَّ المسلوب منهم لمنعهم من المعارضة إنما هو عقولهم، وغير بيّنٍ المراد بسلب العقل: أصاروا إزاء القرآن الكريم بلا عقول على الإطلاق، أم الذي سلب منهم عقل خاص بالمعارضة؟ أي سلب تعقلهم الوجه الذي به يعارضون والعلوم التي بها تقع المعارضة

العبارة ملبسة، ولا أظنّ أن أحدًا يدّعي أن"النظام"يرى أنهم صاروا مع القرآن الكريم بلا عقول، وكانوا أشبه بالمجانين، فهذا من السفاهة بمكان عظيم

وهذا الذي ذكره"الزركشي"نقله بنصه"السيوطي (911 هـ) في الإتقان [1] "

مما مضى يتبين لنا أنَّ غالب من تحدثوا عن"النظام"من غير المعتزلة أثبتوا له القول بإعجاز القرآن الكريم، وأنه آية النبوة، وإن ذهب"البغدادي"إلى أنَّ"النظام"أعجب بقول البراهمة بإبطال النبوات، ولم يجسر على إظهار هذا القول خوفا من السيف، فأنكر إعجاز القرآن في نظمه [2] وهذا الاتهام لا يؤخذ به بغير دليل وبرهان قويم،ولاسيما أن"ابن الخياط"القريب من عهد"النظام"يقول عنه:

"ولقد أخبرتي عدة من أصحابنا أن إبراهيم - رحمه الله - قال وهو يجود بنفسه: اللهم إن كنت تعلم أني لم أقصر في نصرة توحيدك، ولم أعتقد مذهبا من المذاهب اللطيفة إلا لأشد به التوحيد، فما كان منها يخالف التوحيد فأنا منه برئ. اللهم فإن كنت تعلم أني كما وصفت فاعفر لي ذنوبي، وسهّل عليَّ سكرة الموت."

قالوا: فمات من ساعته. وهذه هي سبيل أهل الخوف لله والمعرفة به، والله تعالى شاكر لهم ذلك" [3] ."

ولا يحسبن قارئ أني مناصر النظام وشيعته , فإني النفور عن ذلك إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ولكني راغب عن أن أتهم مسلما بغير دليل وبرهان.

(1) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: ج 4 ص:6 - 7 - ت: ابو الفضل - القاهرة

(2) الفرق بين الفرق للبغدادي:ص 131 - 132

(3) - الانتصار ص 41 - 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت