الصفحة 7 من 26

عاش ستين سنة رحمه الله تعالى , وترك البلاد لأولاده وعقبه , الذين استمروا في الحكم بعده , أكثر من قرنين , من الزمان , أو قرابة قرنين من الزمان.

استمر الحكم في عقبه , عبد الرحمن الداخل هنالك محطات مهمة جدا أريد أن أعرج عليها في حياته.

بعد الرحمن الداخل , كان من أهل الإسلام هذا أمر لا شك فيه , صحيح أنه كان طالب ملك , وأنه فعل من أجل ذلك الملك , سفك بعض الدماء , وفعل وفعل.

لكن هذا ليس وقت التقويم الآن , لكن كان من أهل الإسلام , وفعل أمرين مهمين أحب أن أنبه لهما في كل وقت وحين.

لما ضاق المسجد , الجامع في قرطبة , ضاق بأهله , لأن صارت قرطبة هي عاصمة الدولة , وتوالت البعوث إليها.

حتى بعد أن دخل عبد الرحمن الداخل , توالت إليها بعوث العرب , وتداولت بعوث العرب قرطبة.

فضاق المسجد الجامع , لأن المسلمين لما دخلوا , فعلوا ما فعل خالد رضي الله عنه وأبو عبيدة رضي الله عنه في دمشق.

شاطروا أهل دمشق كنيستهم , أخذوا النصف , وأهل دمشق النصف.

كذلك فعلوا في قرطبة , أخذوا نصف الكنيسة وجعلوها مسجدا , نصف الكنيسة.

فلما ضاق المسجد , جعلوا له سقائف , سقائف يجلس الناس , يصلي الناس فيها.

هذه التي نسميها سدة المسجد , مثل طابق ثاني يعني , لكن ضاق جدا الأمر بأهله , فجاء برؤساء النصارى ورغب إليهم , اسمعوا.

أن يشتري منهم النصف الآخر , فصار يزيدهم في المال الى أن وافقوا , بكم اشترى النصف يا أخوة الآخر؟

بمائة ألف دينار ذهبي , مئة ألف دينار ذهبي , اشترى نصف الآخر , هذا مبلغ عالي جدا يعادل بالعملة اليوم والقيمة اليوم فوق مئة مليون ريال تقريبا.

تصوروا اشترى منهم الجامع بهذه الطريقة , بينما النصارى عندما كانوا يدخلون البلاد , كانوا يطردون المسلمين من الجوامع , ويحولونها الى كنائس بدون أن يراعوا فيهم ذمة ولا عهد.

حتى أن جامع طليطلة لما دخل الفرس الى طليطلة في سنة ثمانية وسبعين , وأربعمائة.

يعني قبل قرابة تسعة قرون من الآن , لما دخلوا الى طليطلة , كان في العقد , عقد العهد , عقد الأمان.

أن الجامع الكبير في طليطلة , يكون للمسلمين الى الأبد , هذه الآن تدعى توليدوا.

تكون في يد المسلمين الى الأبد , لكن بقي شهران فقط لا غير , ثم طردوا من الجامع الكبير.

بينما انظروا , يتحمل المسلمون أكثر من خمسين سنة , النصارى في نصف الجامع.

ويضيق عليهم الجامع , الى الحد الأقصى من الضيق , ومع ذلك يتحملون مراعاة للعهد.

وبعد خمسين سنة , يشترون الجزء الآخر بمائة ألف دينار ذهبي , يعني انظر الى الوفاء بالعهد عند المسلمين.

وكيف أن الوفاء كان صفة أساسية في أحوال المسلمين دائما وأبدا في الأندلس.

بل في كل مكان في الدنيا , الأمر الآخر الذي لم نعرج عليه في سيرة عبد الرحمن الداخل وهو أمر مهم , عندما دخل عبد الرحمن الداخل واستقر له الأمر.

نازل أهل قشتالة , المملكة التي بقيت آثارها في شمال الأندلس , وهذا الخطأ الذي وقع فيه المسلمون.

(تظهر صور للمدينة)

لأنهم لما طهروا الجزيرة الأندلسية , خرج كثير من الاسبان , الى شمال الأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت