النار» [1] فلما اختلفت العقوبتان امتنع أن يحمل المطلق على المقيد لأن قاعدة حمل المطلق على المقيد من شرطها اتفاق النصين في الحكم، أما إذا اختلف الحكم فإنه لا يقيد أحدهما بالآخر ولهذا لم نقيد آية التيمم التي قال الله تعالى فيها: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] لم نقيدها بآية الوضوء التي قال الله تعالى فيها: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] .
فلا يكون التيمم إلى المرافق ويدل لذلك ما رواه مالك وغيره من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أزرة المؤمن إلى نصف ساقه وما أسفل من الكعبين ففي النار ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» .
فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - مثالين في حديث واحد وبين اختلاف حكمهما لاختلاف عقوبتهما فهما مختلفان في الفعل ومختلفان في الحكم والعقوبة وبهذا يتبين خطأ من قيد قوله - صلى الله عليه وسلم: «ما أسفل الكعبين ففي النار» بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» ثم إن بعض الناس إذا أنكر عليه الإسبال قال: إنني لم أفعله خيلاء فنقول له: الإسبال نوعان: نوع عقوبته أن يعذب الإنسان عليه في موضع المخالفة فقط وهو ما أسفل من الكعبين بدون خيلاء، فهذا يعاقب عليه في موضع المخالفة فقط بأن يعذب بالنار مقابل ما فيه المخالفة وهو ما نزل عن الكعبين ولا يعاقب فاعله بأن الله
(1) رواه البخاري وأحمد.