الصفحة 11 من 32

وتأمل كيف قال تعالى:"عَلَى قَلْبِكَ"مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يسمعه بأذنيه، ولكن الأذن إن لم يصل مسموعها إلى القلب؛ فإنه لا يستقر في النفس، فلا يستقر في النفس إلا ما وصل إلى القلب عن طريق الأذن، أو عن طريق الرؤيا بالعين، أو المس باليد، أو الشم بالأنف، أو الذوق بالفم، فالمهم القرار وهو القلب، ولهذا قال (عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) وعلى هذا فليس من النصيحة أن يقول القائل: إن هذا القرآن عبارة عن كلام الله وليس كلام الله، أو أن يقول: إنه خلق من مخلوقات الله، أو ما أشبه ذلك، بل من النصيحة أن تؤمن بأنه كلام الله حقا: اللفظ والمعنى.

ومن النصيحة لكتاب الله عزّ وجل أن يقوم الإنسان باحترام هذا القرآن العظيم، فمن ذلك أن لا يمس القرآن إلا وهو طاهر من الحدثين: الأصغر والأكبر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يمسّ القرآن إلا طاهر"أو من وراء حائل؛ لأن من مس من وراء حائل فإنه لم يمسه في الواقع، وينبغي لا على سبيل الوجوب أن لا يقرأ القرآن ولو عن ظهر قلب إلا متطهرًا؛ لأن هذا من احترام القرآن.

ومن النصيحة لكتاب الله عزّ وجلّ: أن لا تضعه في موضع يمتهن فيه، ويكون وضعه فيه امتهانًا له، كمحل القاذورات وما أشبه ذلك، ولهذا يجب الحذر مما يصنعه بعض الصبيان إذا انتهوا من الدروس في مدارسهم، ألقوا مقرراتهم والتي من بينها الأجزاء من المصحف في الطرقات أو في الزبالة أو ما أشبه ذلك، والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت