القول الأول: إن فتنة الممات سؤال الملكين للميت في قبره عن ربه، ودينه، ونبيه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة المسيح الدجال» .
فأما من كان إيمانه خالصًا فهذا يسهل عليه الجواب، فإذا سئل: من ربك؟ قال: ربي الله، من نبيك؟ قال: نبيي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ما دينك؟ قال: ديني الإسلام، بكل سهولة.
وأما غيره والعياذ بالله فإذا سئل قال: هاه .. هاه .. لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
وتأمل قوله: هاه .. هاه .. كأنه يعلم شيئًا فنسيه، وما أشد الحسرة في شيء علمته ثم نسيته، فهذه فتنة عظيمة أسأل الله أن ينجيني وإياكم منها، وهي في الحقيقة تدور على ما في القلب، فإذا كان القلب مؤمنًا يرى أمور الغيب كرأي العين، فهذا يجيب بكل سهولة، وإن كان الأمر بالعكس، فالأمر بالعكس.
القول الثاني: المراد بفتنة الممات: ما يكون عند الموت آخر الحياة، ونص عليها وإن كانت من فتنة الحياة، لعظمها وأهميتها.
وخصها بالذكر، لأنها أشد ما يكون وذلك لأن الإنسان عند موته ووداع العمل صائر إما إلى سعادة، وإما إلى شقاوة، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم ليعمل