الصفحة 9 من 17

واعلم أن الصبر على الطاعات، هو السلاح الأحد في مكابدة النفس ومجاهدتها، ولذلك تكرر الأمر بالصبر ومدح أهله في القرآن الكريم في نحو سبعين موضعا للدلالة على علو منزلته وعظيم قدره عند الله. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران: 200] . أي اصبروا على الطاعات وصالح الأعمال، وعن المعاصي والشهوات. وصابروا الكفار أي غالبوهم فلا يكونوا أشد صبرا منكم، وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] . فالحياة ابتلاء والدنيا دار امتحان وتمحيص، وإنما مدار الفلاح والنجاح على المجاهدة والصبر.

كان فضل بن يونس إذا جاء الليل قال: ذهب من عمري يوم كامل، فإذا أصبح قال: ذهبت ليلة كاملة من عمري، فلما احتضر بكى قال: قد كنت أعلم أن لي من كرِّكما علي يوما شديدًا كربة، شديدًا غصصه، شديدًا غمه، شديدًا فزعه، فلا إله إلا الله الذي قضى الموت على خلقه، وجعله عدلا بين عباده، ثم جعل يقرأ قوله تعالى: ... {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1] . ثم تنفس فمات رحمه الله.

إنا لنفرح بالأيام نقطعها

وكل يوم مضى يدني من الأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت