خوف قاصر قليل الجدوى، ضعيف النفع، وهو كالقضيب الضعيف الذي يضرب به دابة قوية فلا يؤلمها ألمًا مبرحًا، فلا يسوقها إلى المقصد، ولا يصلح لرياضتها، وهذا هو الغالب على الناس كلهم، إلا العارفين والعلماء، أعني العلماء بالله وبآياته، وقد عز وجودهم. وأما المرتسمون برسوم العلم، فإنهم أبعد الناس عن الخوف.
وأما القسم الأول، وهو الخوف المفرط، فهو كالذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال حتى يخرج إلى اليأس والقنوط، فهو أيضًا مذموم، لأنه يمنع من العمل، وقد يخرج إلى المرض والوله والموت، وليس ذلك محمودًا، وكل ما يراد لأمر، فالمحمود منه ما يفضي إلى المراد المقصود منه، وما يقصر عنه أو يجاوزه، فهو مذموم.
وفائدة الخوف: الحذر، والورع، والتقوى، والمجاهدة، والفكر، والذكر، والتعبد، وسائر الأسباب التي توصل إلى الله تعالى، وكل ذلك يستدعى الحياة، مع صحة البدن وسلامة العقل، فإن قدح في ذلك شيء، كان مذمومًا.
فإن قيل: فما تقول فيمن مات من الخوف؟
فالجواب: أنه ينال لموته على تلك الحال مرتبة لا ينالها لو مات من غير خوف، إلا أنه لو عاش وترقى إلى