الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» [1] .
واعلم: أن قول القائل: أيما أفضل الخوف، أو الرجاء؟ كقوله: أيما أفضل الخبز أو الماء؟
وجوابه: أن يقال الخبز للجائع أفضل، والماء للعطشان أفضل، فإن اجتمعا، نظر إلى الأغلب، فإن استويا، فهما متساويان، والخوف والرجاء دواءان يداوى بهما القلوب، ففضلهما بحسب الداء الموجود، فإن كان الغالب على القلب الأمن من مكر الله، فالخوف أفضل، وكذلك إن كان الغالب على العبد المعصية، وإن كان الغالب عليه اليأس والقنوط، فالرجاء أفضل. ويجوز أن يقال مطلقًا: الخوف أفضل، كما يقال: الخبز أفضل من السكنجبين [2] ؛ لأن الخبز يعالج به مرض الجوع، والسكنجبين يعالج به مرض الصفراء، ومرض الجوع أغلب وأكثر، فالحاجة إلى الخبز أكثر، فهو أفضل بهذا الاعتبار؛ لأن المعاصي والاغترار من الخلق أغلب.
وإن نظرنا إلى موضع الخوف والرجاء فالرجاء أفضل لأن الرجاء يستقى من بحر الرحمة، والخوف يستقى من بحر الغضب.
وإما المتقي، فالأفضل عنده اعتدال الخوف
(1) رواه الترمذي (1639) ، وأبو نعيم (7/ 199) .
(2) السكنجبين: شراب مركب من حامض وحلو، انظر المعجم الوسيط.