الدارسين ذكر هذه الأعضاء، وتصوَّر تجويف الحلق كأنه تجويف أنبوبي له جدران لها القابلية على التضامّ وتضيق مجرى النفس وإنتاج الأصوات، وأحسب أن هذا التصوُّر قد أدَّى إلى حصول بعض الأوهام في تحديد مخرج الحاء والعين بشكل خاص.
ولعل من المفيد تنبيه القارئ وتذكيره بأهمية معرفة مكونات الحنجرة وتجويف الحلق في تحديد مخارج الأصوات الستَّة على نحو أكثر دقة، وترتكز هذه المحاولة في إعادة تحديد مخارج هذه الأصوات على تصوّر دور جديد لبعض أجزاء الحنجرة، والحلق، وهي بالتحديد لسان المزمار وما سمَّوْهُ بالوترين الكاذبين، لأنني لاحظت وجود دور مهم لهذه الأعضاء في إنتاج أصوات الحلق.
ويمكن تقسيم الأعضاء التي تشترك في إنتاج الأصوات الستة على قسمين:
الأول: الحنجرة، وفوقها لسان المزمار (أو الغلصمة) .
الثاني: تجويف البلعوم (أو الحلق) فوق الحنجرة.
والحنجرة تتكوَّن من صندوق غضروفي صغير، كما سبق بيان ذلك من قبل، لكن يجب التأكيد على أن لهذا الصندوق صِمَامَيْنِ: أحدهما سُفْلِيٌّ، ويمثله الوتران الصوتيان الحقيقيان (أو الصادقان) ، والآخر عُلْوِيٌّ، ويمثِّله الوتران الصوتيان الزائفان، وأنا أدعو في هذا المقام إلى ترك وصفهما بالكاذبين أو الزائفين، وأقترح تسميتهما بالوترين العلويين، في مقابل الوترين السفليين، بناء على التسمية السائدة لهذه الأجزاء من الحنجرة بالوترين، وإلا فإنهما أقرب إلى الشفتين الرقيقتين الصغيرتين، وقد يكون الوتران العلويان أكثر كثافة وسماكة من الوترين السفليين، وبين الوترين العلويين والوترين السفليين توجد حجرة صغيرة سمَّاها بعض الدارسين (جيب الحنجرة) كما سبق بيان ذلك عند الحديث عن مكوِّنات الحنجرة.