مُنْذِرِينَ على لسان الرسل.
{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} من الأرزاق والآجال وغيرها.
{أَمْرًا} قيل: الحال منه فاعل {يفرق} والمصدرية بمعنى فرقًا [1] {مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} (الدخان: الآية 5) الرسل الذين خاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بين حكمة الإنذار والإرسال بقوله:
{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} لأجل رحمته لعباده أرسل إليهم من يدعوهم إليه، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} لأقوال العباد {الْعَلِيمُ} بأحوالهم وبحاجاتهم إلى ربهم.
{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} مما خلقه مما نعلمه ومما لا نعلمه، وهو شامل لما فيهما وقرئ (ربِ) بالجر بدلًا مما قبله، وبالرفع على خبريته لضمير (إنه) [2] ، ثالث {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} بربوبيته لِمَا ذُكِر يقينًا لا شك فيه، لِما أقامه من الأدلة.
{لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ} يختص بهذين الأمرين، وقدم الإحياء لأنه إحياء الموجودات من العدم الأول، كما عبر عنه بقوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} (البقرة: من الآية 28) فهي إماتتان وإحياءان [3] ، {رَبُّكُمْ} أيها المخاطبون {وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ} مالك الكل من المعدومين والموجودين.
{بَلْ هُمْ} كفار قريش {فِي شَكٍّ} مما ذكر من شؤونه تعالى، [ل 188/أ] أي كالشاكين وإلا هم موقنون بأنه ربهم وأنه خالقهم، وَلَئِنْ
(1) انظر: معاني القرآن للأخفش ص 284، ومعاني القرآن للزجاج 4/ 424، والدر المصون 9/ 616.
(2) قرأ عاصم وحمزة والكسائي بجر الباء، وباقي القرَّاء برفعها، انظر: الحجة لأبي علي الفارسي 3/ 386، والبحر المحيط 8/ 47.
(3) يشير إلى قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} (غافر: من الآية 11) .