قُوَّةً (غافر: من الآية 82) في عدة آيات فلا يغتر هؤلاء المكذبون بك بقوتهم {وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ} أي سلف في القرآن غير مرة ذكر قصصهم التي حقّها أن تسير مسير الأمثال.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} من أوجدهما من العدم {لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} فيه الإخبار بإقرارهم بالله وكمال صفاته من العزة والعلم البالغ لكن أدركتهم الشقاوة بتكذيب رسله عليهم السلام، وقولهم: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً} (المؤمنون: من الآية 24) {لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} (هود: من الآية 12) ولكنهم مع ذلك الإقرار جعلوا لله شركاء، قال تعالى استئنافًا وتعدادًا لنعمه عليهم:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا} قد وصفها بأنه جعلها فراشًا وبساطًا وجعلها قرارًا {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} (البقرة: من الآية 36) أي بسطها لتستقروا فيها {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} تسلكون حيث تريدون {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلى مقاصدكم وتهتدون إلى ما ترونه من آثار من قبلكم، ومما بثه الله من آياته إلى الإيمان وزيادته.
{وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ} بمقدارٍ اقتضته حكمته ورحمته ولطفه بخلقه، قدر أوقاته النافعة وقطراته الواقعة وساعاته، وهذا القيد مراد في كل آية أطلق فيها عنه {فَأَنْشَرْنَا بِهِ} أحيينا بذلك الماء {بَلْدَةً مَيْتًا} خالية عن النباتات بالكلية، والالتفات بنون العظمة لإظهار كمال العناية بالإحياء [1] ، وقد كرر تعالى هذا المعنى في كتابه تذكيرًا للعباد [ل 177/أ] بالمنة واستدلالًا عليهم بالإعادة [2] كما قال: {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} تبعثون
(1) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 27، والتحرير والتنوير 12/ 171.
(2) كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ... } الآية (فاطر: من الآية 9) ، وكقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ ... } الآية (النحل: من الآية 65) .