المفسر، انطلق في رحاب القرآن العظيم، يتلوه ويفسره ويدعو به ويعظ الناس، فكان رحمه الله كما قال هو عن نفسه:
خَدمتُ كتابَ اللّهِ والسّنّةَ التي ... أَتتنا عنِ المختارِ مِنْ صَحْبِهِ الْغُرّ
نَشَرتُ لِواها في دياري ولم يَكُنْ ... لِواها بمنشورٍ وسائلْ مَنْ يدري
وأرجو بِأنْ يَبْقى الذي قَدْ نَشَرتُه ... بها دائمًا حَتّى يدومَ إلى الحَشَرِ [1]
وكان له رحمه الله مجلسٌ في الجامع الكبير بصنعاء يدرس فيه التفسير كما قال:"لما دَرّسنا في الجامع الكبير في التفسير على الكرسي تدريسًا عامًا ممزوجًا بالوعظ والتذكير، من سنة 1154 هـ، وانتشر منه خير كثير من تعليم الشرائع وإشاعة السنة النبوية، وكان يحضره أمم من الناس لا يحصون، من كبير وصغير، وأقبل الناس على الطاعات، وعمرت بيوت الله بالصلوات في أوقاتها والجماعات" [2] .
وله من الأبيات في هذا:
عندي كتابُ اللّهِ أشرفُ مُنزلٍ ... والمصطفى حَسْبِي بذينِ إمامُ
ولَكَمْ نشرتُ على المنابرِ منهما ... وعَلى الكَراسي ما طوى الأعْلامُ
أَبْرزتُ منهُ على الأنامِ نفائسًا ... فَكَأَنّها للعالمينَ زمامُ
قادتْ إلى نهجِ الهدايةِ أمةً ... فقوي بما أبرزتُه الإِسلامُ
وأتى إلى الكرسيِّ كُلُّ موفقٍ ... فَهُمُ قعودٌ حولَهُ وقِيامُ [3]
ومن كتب التفسير التي دَرَّسها الإمام الصنعاني رحمه الله على هذا الكرسي في الجامع، كتاب معالم التنزيل للبغوي،
(1) الديوان ص 236.
(2) انظر: الديوان ص 402.
(3) انظر: الديوان 386، 385.