يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [1] ، فضرب الله سبحانه مثلا لنوره بمشكاة فيها مصباح، ثم شبه الزجاجة بكوكب دري.
2/ وقال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [2] . ففي هذه الآية تشبيهان لمشبه واحد وهو أعمال الكفار: شبه سبحانه أعمال الكفار الذين ماتوا على كفرهم ولو يتوبوا، شبهها بسراب إذا أبصره الشخص من بعيد ظنه ماء، فإذا جاءه ووقف عليه لم يجده شيئا؛ ثم شبهها سبحانه بالظلمات ... الخ.
أما من حيث تعريف المثل، فيقول محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى:"المثل بفتحتين والمثل بالكسر، والمثيل كالشبه والشبه والشبيه وزنا ومعنى في الجملة، وهو من مثل الشيء مثولا إذا انتصب بارزا فهو ماثل، ومثل الشيء - بالتحريك - صفته التي توضحه وتكشف عن حقيقته، أو ما يراد بيانه من نعوته وأحواله، ويكون حقيقة ومجازا، وأبلغه: تمثيل المعاني المعقولة بالصور الحسية وعكسه، ومنه الأمثال المضروبة وتسمى الأمثال السائرة." [3] . ومما لابد من الإشارة إليه أن التشبيه عام والتمثيل أخص منه، فكل تمثيل تشبيه، وليس كل تشبيه تمثيلا [4] .
(1) سورة النور، الآية: 35.
(2) سورة النور، الآية: 39 - 40.
(3) محمد رشيد رضا، محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني، تفسير القرآن الحكيم = تفسير المنار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م، 1/ 140.
(4) الجرجاني عبد القاهر، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار، أسرار البلاغة، (القاهرة: مطبعة المدني، جدة: دار المدني) ، ص 95.