و بلغ الأمر ببعض العلماء أن ألفوا رسائل في كيفية النطق بالضاد و كيفية إخراجه و قد ذكر بعضها طه محسن في مقدمة تحقيقه لرسالة: غاية المراد في معرفة إخراج الضاد، لشمس الدين بن النجار و من هذه الرسائل: المراد في كيفية النطق بالضاد، لعيسى بن عبد العزيز اللخمي الاسكندري , و فتوى في مسالة الضاد لعلي بن محسن الصعيدي الأزهري [1] ،و يقول شمس الدين في مقدمة رسالته: «فإني لما رأيت كثيرا من الناس المختلفين الأجناس لا يحسنون إخراج الضاد ولا يأتون في ذلك بالمراد» [2] ،إلى أن يقول مستشهدا ببيت من الشعر: «و أيضا فان الضاد أشد الحروف صعوبة على اللافظ لأنه حرف قوي صعب يعسر بيانه على كثير من الناس و لهذا قال الشيخ العلامة أبو الحسن علم الدين السخاوي رحمه الله في قصيدته المسماة: عمده المفيد وعدة المجود في معرفة التجويد:
و الضاد عال مستطيل مطبق ... جهر يكل لديه كل لسان» [3]
و أشهر من تكلم من المحدثين عن صعوبة النطق بالضاد نجد كمال بشر وإبراهيم أنيس ورمضان عبد التواب حيث يقول كمال بشر بعد تحديده لصفات الضاد عند القدماء: «وبتطبيق هاتين الظاهرتين مضمومتين إلى نقطة النطق نحس بصعوبة بالغة في نطق هذه الضاد و قلما استطاع واحد منا أن يأتي بنطق مثالي يوائم ما قدمه لها العرب من خواص وسمات» [4]
و يقول إبراهيم أنيس: «و يظهر أن الضاد القديمة عصية النطق على أهالي الأقطار التي فتحها العرب أو حتى على بعض القبائل في شبه الجزيرة العربية» [5]
و يقول رمضان عبد التواب: «و يحدثنا اللغويون عما سموه الضاد الضعيفة وهو مظهر من مظاهر عدم تمكن بعض العرب القدماء من نطق الضاد التي عرفنا وصفها من قبل» [6] ،و مما لا شك فيه استنادا إلى هذه الأقوال أن الضاد القديمة بنطقها الصحيح كانت صعبة و عسيرة على العرب أنفسهم دون أن يقدم كل من تكلم في الأمر واطلعنا على كلامه سببا
(1) -ظ/ غاية المراد في معرفة إخراج الضاد-ابن النجار، ت: طه حسين، مجلة المجمع العلمي العراقي، بغداد، 1988،مج 39،ج 2،ص 251
(2) - المصدر السابق- ص 261
(3) - المصدر نفسه - ص 264
(4) - علم الأصوات - كمال بشر - ص 257
(5) - الأصوات اللغوية -إبراهيم أنيس - ص 46 - 47
(6) -مشكلة الضاد العربية وتراث الضاد والظاء، رمضان عبد التواب، مجلة المجمع العلمي العراقي، بغداد، 1971،مج 21،ج 2،ص 220