د-أتى (ظل و ظن) بدلالتين مختلفتين لكل منهما على عكس (حظ و فظ) و ذلك للخفة من جوانبها الزائدة التي أوضحناها، إضافة إلى أن هذه الدلالات الأربع ليست من الدلالات التي تكتسب الشدة و الغلظة من ذاتها، بل مما تضاف إليه عكس كلمة (فظ) ، مما يجعل الشدة تخرج من هذين الجذرين و تنتقل إلى ما تضاف إليه، فيخلو الجذران منها.
و على العموم فالجذور الثنائية الأربع وردت بمعان عقلية معنوية غير مجسدة، فالنصيب و الخلق الفظ و الظن و ظل الزمنية كلها أمور لا نقاش في عقليتها و معنويتها و عدم حسيتها.
أما الظل ففي الظاهر أنه حسي لأنه يرى بالعين و يحس ببرودته في الجسم، و لكن الحقيقة أن ذلك الظلام الذي يمثل الظل ليس بشيء حسي، بل هو نتيجة لغياب الضوء و حرارته، فلا يقال: رأيت الليل، بل يقال: لم أر النور و الضياء، و كذلك بالنسبة للبرودة فلا يقال: أحسست ببرودة الظل، بل يقال: ما أحسست بحرارة الشمس لأن هذا الذي يظلني يمنع عني ضياء الشمس
وحرها، إذن فالظل غياب النور و الحرارة أو انعدامهما، و الغياب و العدم ليسا حسيين بل معنويان.
أما لماذا كانت جميع الجذور الثنائية ذات دلالات عقلية غير حسية، فإن ذلك للابتعاد عما توحي به الظاء المضعفة في (حظ و فظ) ، و الظاء الابتدائية في (ظل و ظن) من تضخيم و قوة و شدة قد توجه السامع إلى أمور حسية ضخمة و شديدة، و بالابتعاد عن هذا التضخيم يحدث التلاؤم بين التوظيف الصوتي و التوظيف الدلالي.
و مجمل ما ذكرناه من خصائص صوتية للثنائي الظائي تمثل المظهر السادس.
جدول (33) :توزع الأحرف على الجذور القرآنية
الثنائي ... الثلاثي ... الرباعي
الحرف ... الإجمالي ... ظ × ... × ظ ... الإجمالي ... ظ × × ... × ظ × ... × × ظ ... الإجمالي