الثاني: العامل فيه هو الفاعل, وهو قول هشام بن معاوية صاحب الكسائي من الكوفيين.
الثالث: العامل فيه الفعل والفاعل معًا, وهو قول الفراء.
الرابع: العامل فيه كونه مفعولًا به؛ وهو مذهب بعض الكوفيين وقول لخلف الأحمر") [1] (."
والقول الأول هو الصحيح, وهو قول أكثر النحويين.
أمَّا من قال بأنَّ العاملَ فيه الفاعلُ فغير صحيح؛ لأنَّ الفاعل اسم والأصل في الأسماء أن لا تعمل, فكيف يعمل اسم في آخر؟
أمَّا من قال بأنَّ العامل فيه الفعل ولفاعل جميعًا فغير صحيح؛ لأنَّ الفاعل كما أشرنا اسم وليس من حق الأسماء أنْ تعمل, فيبقى العمل للأصل وهو الفعل.
وأمَّا قول من قال أنَّ العامل فيه المفعولية فكذلك لا يصح؛ لأنَّه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن لا يرتفع ما لم يسم فاعله نحو ضُربَ زيدٌ؛ لعدم معنى الفاعلية, وأن ينصب الاسم في نحو ماتَ زيدٌ لوجود معنى المفعولية, فلما ارتفع ما لم يسم فاعله مع وجود معنى المفعولية, وارتفع الاسم في نحو ماتَ زيدٌ مع عدم معنى الفاعلية دل على فساد هذا القول) [2] (.
فيبقى أنَّ القول الأول هو الصحيح, وهو أنَّ العامل في المفعول الفعل وشبهه؛ لحصول التأثير من الفعل فيما بعده حيث أنَّ الأصل أن يكون التأثير والعمل للفعل دون ما عداه فوجب أن يكون هو عامل النصب.
(1) محمد بن عبدالمنعم الجوجري, شرح شذور الذهب, مكتبة الملك فهد الوطنية ,ط 1, 1/ 407 ــ 408,وينظر: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي همع الهوامع في شرح جمع الجوامع, تحقيق د/ عبدالعال سالم مكرم, مؤسسة الرسالة 3/ 7.
(2) أبو البركات عبدالرحمن بن محمد الأنباري ـ الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين ـ مطبعة السعادة, مصر, ط 4, شعبان (1380 ه ــ 1961) 1/ 78 ــ 81.