فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 414

وقال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] ، فجمع في هذه الآية بين الإيمان بما أنزله على أنبيائه، وبين عبادته وحده لا شريك له.

وفي الصحيح [1] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر بهذه الآية، وبآية في آل عمران قوله {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] ، وهذه الآية هي التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ملك النصارى في كتابه إليه [2] ، وآية البقرة قد قال تعالى قبلها: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: 135] .

وهذا هو التوحيد ثم ذكر في هذه الآية الإيمان بما أنزله على الأنبياء ثم قال: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} [البقرة: 139] ، فأفصح في آخر الآيات الثلاث بإخلاص الدين كله لله، مع أن الربوبية شاملة، والأعمال مختصة فلكل عامل عمله، والإخلاص يتناول الإخلاص في عبادته والإخلاص في التوكل عليه.

(1) رواه مسلم (727) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) رواه البخاري (7) كتاب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم (1773) كتاب الجهاد والسير من حديث أبي سفيان رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت